تَسْتَكْبِرُونَ ( 94 ) ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 95 )
شرح
* ( تَسْتَكْبِرُونَ ) * فلا تخضعون لأحكامه وأنبيائه ، وجواب « لو » محذوف للتهويل ، أي : لو رأيت ذلك لرأيت أمرا فظيعا مريعا .
[ 95 ] وهنا يوجّه الباري سبحانه كلامه إليهم * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا ) * أيها الظالمون * ( فُرادى ) * أي في حال كونكم وحدانا لا مال لكم ولا مدافع ، بل واحدا واحدا * ( كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * حين جئتم إلى الدنيا * ( وتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ ) * أي ما أعطيناكم من المال والأقرباء والخدم * ( وَراءَ ظُهُورِكُمْ ) * في دار الدنيا ، فإن الإنسان باعتبار إقباله على الآخرة تكون الدنيا وراء ظهره * ( وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ ) * الذين اتخذتموهم لأنفسكم شفعاء يشفعون لكم يوم القيامة * ( الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ ) * أي الأصنام التي كان المشركون يزعمون أنها شركاء الله سبحانه في الخلق والرزق وقضاء الحوائج ، وقد كان المشركون يقولون : إنّ هذه الأصنام تشفع لنا يوم القيامة . وورد أن سبب نزول هذه الآية أن النضر قال : سوف يشفع لي اللَّات والعزّى .
* ( لَقَدْ تَقَطَّعَ ) * أيها الظالمون * ( بَيْنَكُمْ ) * وبين الأصنام فلا مواصلة تنفع للشفاعة * ( وضَلَّ عَنْكُمْ ) * أي ضاع وتلاشى * ( ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ) * من الآلهة المزعومة فلا تجلب نفعا ولا تدفع خيرا .
[ 96 ] إن أصنامكم لا تشترك مع الله في الخلق ولا في أي شيء من الشؤون