ويَسْتَغْفِرُونَه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 75 ) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 76 )
شرح
وأقوالهم المفتعلة * ( ويَسْتَغْفِرُونَه ) * لما مضى من كفرهم وعصيانهم * ( واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * يغفر لهم إن تابوا أو استغفروا ، ويرحمهم بفضله إن رجعوا وآبوا .
[ 76 ] وبعد ما ذكر سبحانه أقوال المسيحيين حول المسيح ، بيّن تعالى واقع المسيح وأنه ليس كما زعموا * ( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) * أي ليس المسيح عليه السّلام وذكر « ابن مريم » ، لنفي كونه ابن اللَّه - في العبادة - * ( إِلَّا رَسُولٌ ) * فليس هو بإله * ( قَدْ خَلَتْ ) * أي مضت وسبقت * ( مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ ) * فهو رسول كأحدهم ، فكما ليس أولئك بآلهة ، ليس هذا بإله * ( وأُمُّه ) * مريم عليها السّلام * ( صِدِّيقَةٌ ) * كانت كثيرة التصديق بالله وآياته ، فليست هي إله كما زعم جماعة من المسيحيين فقالوا بالأب والأم والابن * ( كانا ) * المسيح وأمه * ( يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) * وذلك من صفات المخلوق لا الإله ، إذ آكل الطعام محتاج إلى الطعام ، وله جوف ، وله أجزاء ، وله حالات ، وكل ذلك ينافي كونه إله * ( انْظُرْ ) * يا رسول اللَّه * ( كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ) * ونوضح لهؤلاء النصارى * ( الآياتِ ) * الدالة على عدم كون المسيح إلها * ( ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * أي كيف يصرفون عن الحق ، يقال : « أفكه يأفكه إفكا » إذا صرفه ، و « أنى » بمعنى « أين » أي أنهم أين يصرفون عن الحق الموضّح بالآيات ؟ !