وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 74 ) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه
شرح
وهناك سؤال هو أنه ما الفرق بينكم أنتم المسلمون حيث تقولون بأن اللَّه لا يدرك كنهه ، وبين الذين قالوا إن مشكلة التوحيد والتثليث فوق مستوى عقولنا ؟
والجواب : إن الفرق من أوضح الواضحات ، إذ أولئك يقولون بما لا يمكن ولا يعقل ، وما لا يدرك * ( وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ ) * أي ليس للكون إلا إله واحد هو اللَّه سبحانه * ( وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا ) * أي لم يرجع هؤلاء النصارى القائلون بالتثليث * ( عَمَّا يَقُولُونَ ) * أي عن مقالتهم ، وقولهم بالتثليث * ( لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الدنيا والآخرة ، وإنما لم يقل « ليمسنهم » لإفادة أنهم بمقالتهم هذه يكونون كفارا ، تأكيدا لما سبق من قوله : « لقد كفر » وهذا من أساليب البلاغة ، يقال : « اترك هذا الأمر وإلا لسجنت الفاعل له » عوض أن يقول :
« لسجنتك » لإفادة أن علة السجن هو الإتيان بذلك العمل .
[ 75 ] ثم استفهم سبحانه استفهاما تعجبيا ، وقد تقرأ في الأصول أن أمثال هذه الاستفهامات والتعجبات إنما هي إنشاء مفهوم الاستفهام والتعجب وأمثالهما ، لداعي آخر من ترغيب وإنكار وما أشبه ، فليس استفهامه ولا تعجبه عن جهل وتعجب كما هو عندنا * ( أَفَلا يَتُوبُونَ ) * هؤلاء اليهود والمسيحيون * ( إِلَى اللَّه ) * ويرجعون عن عقائدهم السخيفة