يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 9 ) وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 10 )
شرح
عباده به * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه ) * أي كثيري القيام لأمر اللَّه سبحانه ورضاه * ( شُهَداءَ بِالْقِسْطِ ) * أي بالعدل في كل أمر من الأمور * ( ولا يَجْرِمَنَّكُمْ ) * أي لا يحملنكم * ( شَنَآنُ قَوْمٍ ) * أي : عداؤهم لكم * ( عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) * في الحكم عليهم وعند مخالطتهم ، فإن الإنسان إذا عادى شخصا لا يعدل بالنسبة إليه - غالبا - انتقاما وشفاء لما في صدره من الضغينة عليه ، ولذا كان من أسس الإسلام قول الحق في الرضى والغضب * ( اعْدِلُوا هُوَ ) * أي العدل * ( أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ) * وليس المفهوم : أن الجور قريب إلى التقوى ، فإن التفضيل في مثل المقام ينسلخ عن معناه اللغوي * ( واتَّقُوا اللَّه ) * باجتناب نواهيه والإتيان بأوامره * ( إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * فيجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر .
[ 10 ] * ( وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ورسله وما جاؤوا به * ( وعَمِلُوا ) * الأعمال * ( الصَّالِحاتِ ) * وذلك يلازم ترك السيئات * ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * لذنوبهم * ( وأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * وجملة « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » في موضع نصب مفعولا ل « وعد » ولعلّ سر الإتيان بالجملة ، إفادة أن المطلب مقطوع به ، فإن الجملة الاسمية تفيد اليقين .