تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلاً ( 143 ) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ ولا إِلى هؤُلاءِ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلاً ( 144 )
شرح
يلزمهم أحكام المسلمين في الدنيا ويجازيهم جزاء الكافرين في الآخرة * ( و ) * من صفاتهم الظاهرة أنهم * ( إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ) * جمع « كسلان » أي متثاقلين ، لأنهم لا يعتقدون بالصلاة حتى يقوموا إليها قيام نشاط وفرح كما يقوم المؤمنون إليها * ( يُراؤُنَ النَّاسَ ) * أي أن أصل عملهم لأجل الرياء وأن يظهروا للمؤمنين أنهم مسلمون لا لأجل اللَّه ، ولذا لو تمكنوا من تركها تركوها * ( ولا يَذْكُرُونَ اللَّه إِلَّا قَلِيلاً ) * في مواقع الشدة والمحنة كما قال سبحانه : ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ ) « 1 » بخلاف المؤمنين الذين يعتقدون بالله فإنهم ذاكرون له دائما . [ 144 ] * ( مُذَبْذَبِينَ ) * يقال : « ذبذبته » أي حركته ، أي أن المنافقين مترددين * ( بَيْنَ ذلِكَ ) * المجتمع المنقسم إلى المؤمن والكافر * ( لا إِلى هؤُلاءِ ) * المؤمنين ، أي لا مع هؤلاء تماما * ( ولا إِلى هؤُلاءِ ) * الكافرين ، ودخول كلمة « إلى » باعتبار أن من يكون مع قوم ينتهي إليهم في حركاتهم وسكناتهم ، بخلاف المنافق الذي هو في الوسط لا ينتهي إلى أحد الجانبين * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * وإضلاله بترك لطفه الخاص به ، بعد ما أراه الطريق فلم يسلكه ، وقد تقدم معنى الإضلال من اللَّه * ( فَلَنْ تَجِدَ لَه سَبِيلاً ) * إلى الحق لأنه قد ران على قلبه ما كسبه من السيئات والإعراض عن الإيمان بالله والعمل الصالح .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 66 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 567 | السيد محمد الحسيني الشيرازي