تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ( 140 ) وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّه يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه
شرح
الدنيوية ، فإن الغالب أن المنافق إنما ينافق تحفظا على دنياه ، أي على عزته المزعومة التي يجدها في ضلال الكفر وبمؤاخاة وصداقة الكافرين * ( فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّه جَمِيعاً ) * إذ بيده الدنيا بجميع ما فيها ، فلو آمنوا حقيقة لكان لهم من العزة ما ليس للمنافقين ، لأن دنياهم بالإضافة إلى عزتهم الظاهرية حاصلة عند المؤمنين ، فإن المنافق منبوذ لا عزة له بين المؤمنين . [ 141 ] ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى للمنافقين ، فقد كانوا يجالسون أهل الكتاب ، فيسخر أولئك من القرآن والرسول ، والمنافقون ساكتون حيث يوافقونهم قلبا ، بخلاف المؤمنين الذين لم يكن أهل الكتاب يجرؤن لمثل ذلك أمامهم ، وهذه صفة المؤمن والمنافق في كل زمان * ( وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) * أي في القرآن في قوله : ( وإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه وإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) « 1 » بمعنى أنه إذا خاضوا في غيره حال مجالستهم * ( أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ ) * أيها المسلمون * ( آياتِ اللَّه يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها ) * والفرق بينهما واضح فإن الكفر بها إنكارها ، والاستهزاء بها السخر والاستهانة بها * ( فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ ) * بل قوموا واذهبوا * ( حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ) * الخوض في الحديث
هامش
( 1 ) الأنعام : 69 .