تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
ونَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ولَنْ يَجْعَلَ اللَّه لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 142 ) إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه وهُوَ خادِعُهُمْ
شرح
صلاحكم * ( ونَمْنَعْكُمْ مِنَ ) * بأس * ( الْمُؤْمِنِينَ ) * بدلالتكم على مواقع الهلكة ، وكنا نلقي الرعب في قلوب المؤمنين منكم ، حتى نلتم أيها الكافرون ما نلتم بسببنا ، ولذا فلنا ما لكم ، يريدون بذلك إشراك أنفسهم في جاه الكفار وأرباحهم * ( فَاللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * ويعطي كلَّا جزاءه ، ثم لا يظن المسلمون أن المنافقين يتمكنون بنفاقهم أن يحدثوا ثغرة بينهم ، فإن الكافر لا يسلَّط على المؤمن أبدا لا في الحجة ولا في غيرها ، ما دام المؤمنون ملتزمين بشرائط الإيمان عقيدة وعملا * ( ولَنْ يَجْعَلَ اللَّه ) * أبدا * ( لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) * نعم إذا خرج المؤمنون عن شرائط الإيمان عقيدة أو عملا ، صار للكفار عليهم سبيل . وقد نرى في طول التاريخ أنه لم يتغلَّب الكفار على المؤمنين إلا إذا خرج المؤمنون عن طاعة اللَّه ورسوله ، كما رأينا في قصة أحد حين ترك الرماة مواقعهم ، وهذا لا ينافي تسلط بعض أفراد الكفار على بعض أفراد المؤمنين قتلا ونحوه ، لأن قضية « لن يجعل » طبيعية كسائر القضايا الواردة في مثل هذا المقام . [ 143 ] ولما ذكر سبحانه أن المنافقين يراوحون بين المؤمنين والكافرين لإرضاء كليهما ولأن يهيئوا لهم حياة سعيدة مهما تقلبت الظروف والأحوال ، بيّن أن خداعهم هذا لا ينطلي على اللَّه سبحانه * ( إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّه ) * حيث يظهرون الإيمان لحقن دمائهم وحفظ أموالهم وأعراضهم ، بينما هم كفار غير مؤمنين * ( وهُوَ خادِعُهُمْ ) * إذ