فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 136 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّه ورَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي
شرح
سبحانه أولى بالغني والفقير وأنظر لحالهما من سائر الناس ، ومع ذلك فقد أمركم بالشهادة على الحق فلا بد من ملاحظة أمره ، لا مراعاة الغني لغناه والفقير شفقة عليه * ( فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى ) * أي هوى النفس في الحكم الجائر * ( أَنْ تَعْدِلُوا ) * أي لأن تعدلوا ، قالوا : وذلك كقولهم :
« لا تتبع هواك لترضي ربك » ، أو المعنى : « لا تتبعوا الهوى في أن تعدلوا من الحق » * ( وإِنْ تَلْوُوا ) * من « لوى يلوي » ، بمعنى الانحراف ، أي أن تنحرفوا أيها المؤمنون - في حال الحكم - عن الحق * ( أَوْ تُعْرِضُوا ) * عن الحق إطلاقا . ولعل الفرق أن « اللَّيّ » الانحراف اليسير ، و « الإعراض » الانحراف مطلقا * ( فَإِنَّ اللَّه كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ) * فيعلم الانحراف والإعراض ويجازيكم عليهما ، كما يعلم إقامتكم للحق .
[ 137 ] ثم أنه سبحانه بعد أن ذكر لزوم القيام بالقسط ، بيّن لزوم الإيمان الحقيقي عن قلب وعقيدة ، ولا يكون ذلك القيام بالقسط إلا إذا توفر في الإنسان ذلك الإيمان * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * في الظاهر ، فإن الخطاب موجّه إلى كل من أظهر شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، ومن المعلوم أن كثيرا منهم كانوا مؤمنين لفظا فقط * ( آمَنُوا ) * إيمانا راسخا وعقيدة في الجوارح والجوانح * ( بِاللَّه ورَسُولِه ) * محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( و ) * آمنوا ب * ( الْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِه ) * وهو القرآن الكريم * ( والْكِتابِ الَّذِي