نَزَّلَ عَلى رَسُولِه والْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ومَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ومَلائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه والْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 137 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ
شرح
أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) * أي جنس الكتاب ، فإن من شرائط الإيمان ، الإيمان بكتب اللَّه جميعا * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِاللَّه ومَلائِكَتِه ) * بأن يجحدهم أو يعاديهم أو ينزلهم عن المنزلة اللائقة بهم * ( وكُتُبِه ورُسُلِه ) * وإن كان بجحد أحد من الرسل أو أحد من الكتب * ( والْيَوْمِ الآخِرِ ) * بأن جحد أو شك في الميعاد * ( فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ) * عن الحق كمن يضل الطريق ويبعد عنه كثيرا ، وذلك في قبال من يعمل محرما أو ما أشبه ، فإنه قد ضل ضلالا ، لكن لا بذلك البعد .
[ 138 ] وبعد ما ذكر سبحانه لزوم الإيمان واقعا ، بيّن حالة أولئك الذين لا يؤمنون إلا إيمانا سطحيا ، ولذا يميلون مع كل جانب قوي ، فإذا قوى الإسلام آمنوا وإذا ضعف كفروا ، وهكذا يراوحون بين الإيمان والكفر حتى يموتون وهم كفار لتغلَّب الطبيعة الكافرة فيهم * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) * إما كفر باللفظ أو بالقلب ، فإن كثيرا من الأشخاص الذين يقدمون على الإيمان يقدمون عليه سطحيا ، وبمجرد هبوب ريح الكفر يكفرون قلبا ، وإن بقوا في الظاهر مؤمنين * ( ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) * وهذا من باب المثال ، وإلا فليس للتكرار أربع مرات مزية لا توجد في المرتين ، أو في الست ، أو ما أشبه * ( ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * بأن تطبّعت قلوبهم بالكفر فلم يؤمنوا * ( لَمْ يَكُنِ اللَّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ ) * لأنهم بقوا كافرين