تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّه أَوْلى بِهِما
شرح
[ 136 ] ولما ذكر سبحانه أن عنده ثواب الدنيا والآخرة ، عقّبه بالأمر بالعدل وعدم الجور كي ينالوا الثوابين ، وقد سبق الأمر بالعدل في قوله : ( وإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) « 1 » فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * قد تقدم أن الخطاب إنما خصص بالمؤمنين لأنهم المنتفعون السامعون ، وإلا فالأوامر والنواهي عامة للجميع * ( كُونُوا قَوَّامِينَ ) * جمع « قوّام » وهو كثير القيام * ( بِالْقِسْطِ ) * هو العدل ، أي كونوا دائمين في القيام بالعدل ، بأن تكون عادتكم على ذلك قولا وعملا ، ولعلّ في ذلك إشارة تنبيه إلى ما اعتاده الناس من أنهم لا بد وأن يزيغوا عن العدل إذا تمادت بهم الأزمان ، ولذا نرى من الحكام من يتنزّه عن الجور في أول أمره ثم إذا امتد به الزمان زاغ وانحرف * ( شُهَداءَ ) * جمع شهيد * ( لِلَّه ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) * أي اشهدوا بالحق - لأجل أمر اللَّه ورضاه - ولو كانت الشهادة في ضرركم ونفع الغير * ( أَوِ ) * على * ( الْوالِدَيْنِ ) * أي في ضررهما لنفع الغير ، إذا كان الحق مع الغير * ( و ) * على * ( الأَقْرَبِينَ ) * أي من يتقرب إليكم بنسب ، فلا تميلوا عن الحق لنزوات أنفسكم ، أو ملاحظة مصلحة الوالدين ، أو رعاية الأقربين * ( إِنْ يَكُنْ ) * المشهود له أو المشهود عليه * ( غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً ) * فلا تشهدوا للغني أو للفقير باطلا ، مراعاة لغناه أو شفقة عليه لفقره * ( فَاللَّه أَوْلى بِهِما ) * إنه
هامش
( 1 ) النساء : 59 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 560 | السيد محمد الحسيني الشيرازي