تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا غَفُوراً ( 44 ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
شرح
دلت الشريعة على أن كيفيته أن يضرب الإنسان بيديه معا وجه الأرض - ما لم يخرج عن اسم الأرضية لكونه معدنا أو نحوه - ثم يمسح بهما جبهته من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى ، ثم يمسح بباطن الكف اليسرى ظهر الكف اليمنى من الزند إلى رؤوس الأصابع ، ثم يمسح بباطن الكف اليمنى ظاهر الكف اليسرى من الزند إلى رؤوس الأصابع . وهناك احتياط بالضرب ثانيا ومسح اليدين . وقد ثبت في الطب الحديث أن الأرض تطهر الجراثيم في مرتبة أدنى من تطهير الماء ، فقد كان من حكمة الشارع أن جعلها مطهرة في المشي عليها والتعفير بها ، في النجاسة الخبثية ، والتيمم بها في النجاسة الحدثية * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَفُوًّا ) * يعفو عن الذي له حرج في استعمال الماء ، ويظهر جمال العفو إذا قايس الإنسان أحكامه سبحانه بأحكام الملوك والحكومات والسادة الذين لا يبالون بالناس فهم يطلقون أوامرهم مهما كلف الأمر * ( غَفُوراً ) * يغفر الذنوب التي يتعرض لها الإنسان في تكاليفه ، وهذا كالتسلية لمن أفلت منه ذنب لئلا ييأس من مغفرته سبحانه . [ 45 ] ثم يعود السياق إلى الذين كفروا وعصوا الرسول وأن قسما من أهل الكتاب يبيعون أنفسهم بالضلالة ويحرفون الكلم ويؤذون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( أَلَمْ تَرَ ) * أي ألا تتعجب يا رسول اللَّه وتنظر * ( إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * أي قسما منه ، وهم اليهود الذين أعطاهم اللَّه التوراة وإنما ذكر « نصيبا » لأنهم لم يعطوا الكتاب - أي الأحكام - كاملا ، وإنما أعطوا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 485 | السيد محمد الحسيني الشيرازي