شَيْءٍ مِنْه نَفْساً فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ( 5 ) ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً وارْزُقُوهُمْ فِيها واكْسُوهُمْ وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 6 ) وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
شرح
شَيْءٍ مِنْه ) * أي من المهر * ( نَفْساً ) * تمييز ل « طبن » أي أعطين عن طيب نفس لا بالجبر والإكراه * ( فَكُلُوه هَنِيئاً مَرِيئاً ) * الهنيء الطيب المستساغ ، والمرئ المحمود العاقبة .
[ 6 ] ولما تقدم الأمر بدفع أموال الأيتام ، عقب ذلك بعدم الدفع إلى السفيه * ( ولا تُؤْتُوا ) * أي لا تعطوا * ( السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * وإنما أضاف المال إليهم لأن المال إنما هو للمجتمع بصورة عامة فإذا دفع إلى السفيه أتلفه وكان نقصا بالنتيجة لمال المجتمع . وليس المراد بكون المال للمجتمع عدم الملكية الفردية بل المراد أن هذا المجموع من الأموال لانتفاع المجموع فإذا تلف منه شيء كان نقصا على المجموع * ( الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِياماً ) * فإن بالمال يقوم أمر البشر إذ لولا المال لم تستقم أمور الناس ومعايشهم والمعاملة بينهم * ( وارْزُقُوهُمْ فِيها ) * أي في تلك الأموال ، ولعل عدم ذكر « منها » بدل « فيها » مع أنه الأنسب ، لإفادة لزوم أن لا يقتطع من المال قطعة ثم قطعة حتى تفنى بل يكون الرزق في المال بأن يبقى المال على أصله ، وذلك لا يكون إلا بتدبيره باتجار ونحوه حتى لا ينقص منه * ( واكْسُوهُمْ ) * وذكر هذين من باب المثال وإلا فاللازم القيام بجميع نفقاتهم * ( وقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) * بأن تتلطفوا لهم في القول ، وذلك لأن اليتيم والسفيه معرضان للمخاشنة والنهر .
[ 7 ] * ( وابْتَلُوا ) * أي امتحنوا * ( الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ ) * أي السنّ الذي يتمكنون من النكاح والمواقعة فيه وهو سن البلوغ الشرعي