تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّه ولْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ( 11 )
شرح
ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ ) * أي يجب أن يخاف ولي اليتيم من أكل ماله فإن الولي لو خلف يتيما من بعده كيف يخاف أولياء يتيمه أن يأكلوا أمواله كذلك فليجتنب هو عن ذلك ، والحاصل أن من كان في حجره يتيم فليفعل به ما يحب أن يفعل بذريته . ولا يرد على هذا المعنى أنه كيف يزر وازرة وزر أخرى ، إذ الجواب أن معنى ذلك أن اللَّه سبحانه لا يرعى يتيمه حتى لا يقع في مخالب أولياء ظلمة ، بل يتركهم يفعلون به ما فعل أبوه بأيتام الناس ، وهكذا يفسّر ما ورد من عقوبة الأبناء بفعل الآباء ، و « ضعاف » جمع ضعيف * ( فَلْيَتَّقُوا اللَّه ) * في أمر الأيتام فلا يأكلوا أموالهم ولا يؤذوهم * ( ولْيَقُولُوا ) * للأيتام * ( قَوْلاً سَدِيداً ) * صحيحا موافقا للعدل والشرع ، فلا ينهروا الأيتام ولا يخشنوا معهم في الكلام كما جرت عادة كثير من الأولياء . [ 11 ] ثم هددهم سبحانه بعذاب الآخرة بقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) * بلا مبرّر واستحقاق والقيد توضيحي ، لإفادة أن أكل أموالهم ظلم وجور * ( إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ) * أي يملئون بطونهم * ( ناراً ) * فإن مال اليتيم ينقلب نارا * ( وسَيَصْلَوْنَ ) * يقال : صلي الأمر إذا قاسى شدته وحرّه * ( سَعِيراً ) * أي نارا مسعّرة مؤجّجة ، والأكل في الآية كناية عن التصرف في المال ولو كان مثل الدار واللباس فإن الأكل يستعمل بهذا المعنى كثيرا .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 446 | السيد محمد الحسيني الشيرازي