يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً ونِساءً واتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ إِنَّ اللَّه كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 2 ) وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ
شرح
[ 2 ] * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ) * بإطاعة أوامره ونواهيه ، وهذه الفاتحة تلائم خاتمة سورة آل عمران حيث قال سبحانه : « واتَّقُوا اللَّه » * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) * هي نفس آدم أبي البشر عليه السّلام * ( وخَلَقَ مِنْها ) * أي من تلك النفس ، إما بالخلق من فضلة طينته ، أو المراد من جنس تلك النفس * ( زَوْجَها ) * وهي حواء عليها السّلام ، فإن هذا الإله الخالق القادر حقيق بالتقوى ، ولا يخفى أن ذلك لا ينافي خلق زوجتين جديدتين لهابيل وقابيل حتى نشأ منهما أبناء عمّ - كما عن الأئمة عليهم السّلام - إذ الكلام في ابتداء الخلقة * ( وبَثَّ ) * أي نشر وفرق * ( مِنْهُما ) * أي من هاتين النفسين * ( رِجالاً كَثِيراً ونِساءً ) * وهذا أيضا لا ينافي إذ أصل البث منهما ، ولعل عدم ذكر لفظة « كثير » هنا لمعلومية ذلك ، أو للتفنن في العبارة والذي هو من أساليب البلاغة * ( واتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسائَلُونَ بِه ) * أي يسأل بعضكم بعضا بسببه فتقولون : أسألك بالله إلَّا ما فعلت كذا ، وصنعت كذا * ( والأَرْحامَ ) * أي اتقوا الأرحام ، وتقوى اللَّه عدم مخالفته ، وتقوى الأرحام عدم قطعها ، وهذا مناسب لما سبق من خلقهم جميعا من نفس واحدة ، فهم متشابكون من أسرة واحدة ، فلا ينبغي لبعضكم أن يقطع بعضا * ( إِنَّ اللَّه كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) * يرقب أعمالكم وأقوالكم ونياتكم ، فلا تفعلوا ما يوجب سخطه وعذابه وعقابه .
[ 3 ] * ( وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ) * أي أعطوا اليتامى الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم وورثوا منهم أموالهم التي بأيديكم أيها الأوصياء ، أو كل من