واللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 181 ) لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وقَتْلَهُمُ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
شرح
* ( وَاللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * فما أنفقتم من نفقة يعلمها اللَّه سبحانه فيجازيكم عليها جزاء حسنا .
[ 182 ] وقد كان من بخلاء اليهود من لا ينفق مما آتاه اللَّه ، ثم يزيد على ذلك فيقول : إن اللَّه فقير لأنه يستقرض - تعريضا بقوله سبحانه : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّه ) « 1 » - وأنا غني لما لدي من الأموال * ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه فَقِيرٌ ونَحْنُ أَغْنِياءُ ) * ويكفيه تهديدا أن اللَّه سمع قوله فلينتظر الجزاء العادل والعقاب الأليم * ( سَنَكْتُبُ ما قالُوا ) * حتى يكون كتابا مسجلا عليهم لا مجال لإنكاره يوم يعطى كل امرئ كتابه ، وقد كان منطق اليهود منحرفا إلى أبعد الحدود ، وكيف يكون اللَّه سبحانه فقيرا وهو الذي يملك كل شيء حتى روح هذا القائل ؟ ! وإنما استقراضه امتحان وطلبه المال ابتلاء واختبار ، وكيف يكون هو غنيا والحال أنه لا يملك روحه فكيف بماله ؟ ! * ( و ) * سنكتب * ( قَتْلَهُمُ ) * أي قتل هؤلاء اليهود * ( الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * وإنما عيّرهم اللَّه سبحانه مع أن آباءهم هم الذين فعلوا ، لرضاهم بذلك أولا ولبيان أن هؤلاء خلفا عن سلف مجرمون فلا عجب أن يقول الخلف كفرا بعد ما عمل السلف أفظع من ذلك ثانيا ، ودخول « السين » في سنكتب ، لعله لبيان أن الكتابة لا تثبت إلا بعد أن يموتوا غير مؤمنين بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإلا فالكتابة لا تضر إذا محيت
هامش
( 1 ) البقرة : 246 .