تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
لِيَجْعَلَ اللَّه ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ واللَّه يُحْيِي ويُمِيتُ واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 157 )
شرح
بالأسباب الطبيعية بما وراء المادة والإحساس . مع أن الموت والقتل لا يكونان إلا بتقدير وقضاء وليس يفيد في ذلك البقاء ، وفي هذا رد لإرجاف المنافقين الذين كانوا يلقون تبعة قتل المؤمنين في أحد على النبي وأنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخرجهم فقتلوا ، ومعنى القضاء والقدر في الأمور التكوينية : التخطيط وتهيئة الأسباب ، فكما أن المهندس الذي يريد بناء دار يخطط شكل الدار المراد بنائها ثم يحضر مواد البناء من آجر وجص وحديد وخشب ، كذلك ما في العالم من الأمور التكوينية خططت وعلمها اللَّه سبحانه وأحضرت موادها . لكن ليس معنى ذلك أن الأمور خارجة عن أيدي البشر وإنما جعل الدعاء والصدقة والأسباب الظاهرة مستثنيات للتخطيط والآلات والأسباب وكل ذلك أيضا بعلمه سبحانه ، وعلى كلّ فليس الموت والقتل مما يكون سببهما السفر والغزو كما زعمه الكفار بل هناك أسباب خفية تدير هذين الأمرين إلى جنب الأسباب الظاهرية ، فليس كل سفر وغزو موجبا للموت كما ليس كل إقامة موجبا للبقاء ، والكفار إنما قالوا ذلك يريدون تثبيط الناس عن الجهاد * ( لِيَجْعَلَ اللَّه ذلِكَ ) * الاعتقاد - المفهوم من الكلام - * ( حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ) * لما حصل لهم من الخيبة حيث رأوا رجوع إخوانهم من السفر والجهاد بالربح والظفر ، ومن الطبيعي أن يحزن ويخسر الشخص الجامد لما ناله الشخص المتحرك من الخير والتقدم المحتومين ، واللام في « ليجعل » إما لام الأمر ، لبيان التأكيد ، أو لام العاقبة ، أي كانت عاقبة هذا الاعتقاد الحسرة والحزن * ( واللَّه يُحْيِي ) * الأرض والجماد والإنسان * ( ويُمِيتُ ) * فليس السفر والغزو تمام سبب الموت * ( واللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * فارغبوا في الطاعة
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 409 | السيد محمد الحسيني الشيرازي