الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 135 ) والَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 136 )
شرح
[ 135 ] ثم بيّن المتقين بقوله سبحانه : * ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ ) * أموالهم * ( فِي السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ ) * أي في حالتي اليسر والعسر ، أو حالتي السرور والاغتمام * ( والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) * الذين يكظمون غيظهم * ( والْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ) * يعفون عنهم إذا ظلموهم * ( و ) * من فعل ذلك فهو محسن إلى نفسه وإلى الناس و * ( اللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * ولا يخفى أن المتقي هو الذي يجمع الصفات الحميدة كلها لكنها نثرت في القرآن الحكيم بمناسبات .
وسوف نفسّر « المتقي » في كل مكان ببعض صفاته .
[ 136 ] * ( والَّذِينَ ) * عطف على « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ » أي أن المتقين هم الذين * ( إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * أي معصية تفحش ، أي تتجاوز الحد * ( أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بما لا يبلغ حد الفاحشة ، من سائر أقسام المعاصي ، فالفاحشة أخذ من مفهومها كون المعصية كبيرة * ( ذَكَرُوا اللَّه ) * أي تذكروا نهي اللَّه وعقابه * ( فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ) * أي طلبوا غفران اللَّه وندموا على ما فعلوا * ( ومَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه ) * وهو استفهام استعطافي فالقرآن الحكيم يستعطف المذنبين نحو التوبة والاستغفار * ( ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ) * من المعاصي ، بل أقلعوا وندموا * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * أي يعلمون كون الفعل خطيئة ، فلا يصرون