وتِلْكَ الأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 141 )
شرح
وهزموا * ( وتِلْكَ الأَيَّامُ ) * أيام النصر والهزيمة وأيام القرح * ( نُداوِلُها ) * أي نصرّفها * ( بَيْنَ النَّاسِ ) * فيوم لهؤلاء على أولئك ، ويوم لأولئك على هؤلاء ، فإذا نصرنا المؤمنين كان ذلك لإيمانهم وإذا هزموا كان امتحانا لهم .
* ( وَلِيَعْلَمَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ) * أي أن صرف الأيام ليتميز المؤمن الحقيقي من غيره فإنه
« عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال »
« 1 » و « عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان »
« 2 » ، ومعنى « ليعلم » أن معلومه سبحانه يقع في الخارج ، لا أنه كان جاهلا - سبحانه - ثم علم ، فإن العلم لما كان أمرا إضافيا بين العالم والمعلوم ، يقال علم باعتبارين ، أما باعتبار العالم فيما كان جاهلا ثم علم ، وأما باعتبار المعلوم فيما كان المعلوم غير خارجي ثم صار خارجيا * ( و ) * ل * ( يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ ) * أي أن مداولة الأيام لفوائد ومن جملة تلك الفوائد أن يتخذ اللَّه سبحانه منكم مقتولين يستشهدون في سبيل اللَّه ويبلغون الدرجات الراقية بالشهادة ، أو ليكون جماعة شهداء على آخرين بالصبر أو الجزع ، بالثبات أو الهزيمة ، فإن إيصال جماعة قابلة إلى مرتبة أن يكونوا شهداء نعمة وغرض رفيع ، لكن المعنى الأول أقرب * ( واللَّه لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) * الذين يظلمون أنفسهم بالكفر ، أو بالهزيمة .
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار : ج 71 ص 163 .
( 2 ) غرر الحكم : ص 100 .