بَيانٌ لِلنَّاسِ وهُدىً ومَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 139 ) ولا تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 140 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُه
شرح
قدمنا من العظة والإنذار * ( بَيانٌ لِلنَّاسِ ) * دلالة وحجة وتوضيح لهم كيف ينبغي أن يسلكوا ويعملوا * ( وهُدىً ) * يهديهم إلى الحق * ( ومَوْعِظَةٌ ) * وعظ وإرشاد * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * فإنهم هم الذين يستفيدون منه ، وإن كان بيانا للناس عامة .
[ 140 ] وهنا يرجع السياق إلى ذكر غزوة أحد ، لتشجيع المؤمنين وتصبيرهم على تحمّل المكاره ، بعد ما بيّن أحوال المؤمن والكافر ، حتى تقوى عزيمتهم ، وتطمئن قلوبهم * ( ولا تَهِنُوا ) * من الوهن أي لا تضعفوا عن قتال الأعداء * ( ولا تَحْزَنُوا ) * مما نالكم من القتل والجرح والهزيمة * ( وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ) * الظافرون الغالبون فإن الظفر يذهب بحرارة الخسارة * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * فإن من كان مؤمنا لا يهن ولا يحزن فإن طاقة الإيمان تؤمّن الإنسان بالقوة والفرح أما القوة فهي مستمدة من اللَّه سبحانه وأما الفرح فللغلبة أو لثواب اللَّه سبحانه فيما لو غلب .
[ 141 ] ثم بيّن سبحانه أن ما أصابهم من المكاره ليس خاصا بهم بل أصاب الكافرين مثل ما أصابهم فهم في ذلك سواء ، لكن المؤمنين يرجون ثواب اللَّه سبحانه مما لا يترقّبه الكافرون فهم أجدر بالصبر والثبات وعدم الوهن والحزن * ( إِنْ يَمْسَسْكُمْ ) * أي يصبكم أيها المسلمون في غزوة أحد * ( قَرْحٌ ) * جرح وألم في أحد * ( فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ ) * الكافرين * ( قَرْحٌ مِثْلُه ) * في أحد حيث أصيب الكفار بالألم والجرح أيضا ، أو المراد مسّهم القرح في بدر حيث قتل المشركون