وما جَعَلَه اللَّه إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِه ومَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 127 )
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ ( 128 ) لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
شرح
* ( وَما جَعَلَه اللَّه ) * أي ما جعل إنزال الملائكة والوعد به * ( إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ) * أي بشارة لكم أيها المسلمون * ( ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِه ) * أي بهذا الإنزال والوعد * ( ومَا النَّصْرُ ) * أي ليس العون * ( إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّه الْعَزِيزِ ) * في سلطانه * ( الْحَكِيمِ ) * في أموره .
[ 128 ] أما حكمة نصر المسلمين على أعدائهم في هذه الغزوة وسائر الحروب فهي * ( لِيَقْطَعَ ) * أي يفصل * ( طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * الطرف من الأنفس بالقتل ، ومن الأراضي بالفتح ومن الأموال بالغنيمة * ( أَوْ يَكْبِتَهُمْ ) * أي يخزيهم حتى يرغموا وتقل شوكتهم * ( فَيَنْقَلِبُوا ) * إلى أهليهم * ( خائِبِينَ ) * لم ينالوا بغنيمتهم بل انعكس الأمر فكبتوا وأرغموا .
[ 129 ] * ( لَيْسَ لَكَ ) * يا رسول اللَّه * ( مِنَ الأَمْرِ ) * المرتبط بهؤلاء الكفار * ( شَيْءٌ ) * فإن النصر والهزيمة والكبت كلها مرتبطة بإرادة اللَّه سبحانه كما قال سبحانه : ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّه رَمى ) « 1 » وقال :
( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ ) « 2 » ثم رجع السياق إلى تتميم قوله في الآية السابقة « أو يكبتهم » * ( أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) * بأن تكون نصرة المؤمنين على الكفار سببا لهداية جماعة منهم إلى
هامش
( 1 ) الأنفال : 18 .
( 2 ) الحشر : 3 .