تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
شرح
كالمحيط من الأجسام الذي لا يخلو منه طرف من المحاط ، فيجازيهم بأعمالهم . [ 122 ] وهنا يستعرض القرآن الحكيم قصة واحدة تدل على مدى تطبيق أحوال المنافقين التي سبقت على الواقع الخارجي ، وأن اللَّه كيف ينصر المسلمين في أحرج الساعات وأحلك الظروف ، وذلك في غزوة أحد حين خرجت قريش من مكة يريدون حرب النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانتخب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم موضعا للقتال وعبّاد أصحابه الذين بلغوا سبعمائة رجل فجعل عبد اللَّه بن جبير في خمسين من الرماة على باب شعب في الجبل ليحفظوه حتى لا يهاجم العدو من خلف المسلمين فقال لهم : « لا تبرحوا من هذا المكان والزموا مراكزكم ، إن غلبنا أو غلبنا » . فلما انهزمت قريش وأخذ المسلمون ينهبون ثقلهم قال أصحاب ابن جبير له : قد غنم أصحابنا ونحن نبقى بغير غنيمة . فقال لهم : اتقوا اللَّه فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نهانا أن نبرح أماكننا . فلم يقبلوا منه وأخذوا ينسل الرجل منهم فالرجل حتى خلت المراكز وبقي عبد اللَّه في اثني عشر رجلا ، واغتنم الكفار هذا الأمر فجاء خالد بن الوليد مع أصحابه وفرقوا من تبقّى من المسلمين وقتلوهم على الشعب وهجموا على المسلمين من خلفهم وهم مشتغلون بالنهب ورجع الكفار فطوقوا المسلمين من جوانبهم ففر المسلمون ولم يبق مع الرسول إلا علي عليه السّلام وأبو دجانة ، وقتل من المسلمين جمع كثير بلغوا السبعين وفيهم حمزة عم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أسد اللَّه وأسد رسوله . * ( وَإِذْ غَدَوْتَ ) * أي خرجت * ( مِنْ أَهْلِكَ ) * أي من المدينة غدوة ، يا رسول اللَّه * ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ ) * أي تهيئ لهم مراكز * ( لِلْقِتالِ ) *