ولكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ
شرح
في إهلاك الريح حرثهم * ( ولكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * بكفرهم أو بظلمهم ، ولا يخفى أن قوله : « مثل ما ينفقون » « كمثل ريح » ليس المراد أن الإنفاق كالريح ، بل يضرب المثل فيما كان المجموع من « الأصل والشبه » مرتبطين وإن كانت مفردات الشبه لم تذكر حسب السياق اللفظي ، كما تقول : « مثل زيد في تكلمه كمثل صوت الحمار » فالجملة شبهت بالجملة لأن الصوت شبّه بزيد ، والحمار بالتكلم ، كما يقتضيه السياق اللفظي في الترتيب .
[ 119 ] وفي سياق الكلام عن أحوال أهل الكتاب وبيان أنهم مختلفون مع المسلمين في العقيدة والعمل يأتي دور أن المسلم لا ينبغي له أن يتخذ صديقا من هؤلاء * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) * أي لا تتخذوا الكفار الذين هم غير المسلمين بطانة ، وهي خاصة الرجل الذي يسرّ إليه بأمره ويستبطن خبره ، من « بطانة الثوب » الذي يلي البدن لقربه منه ، و « من » للتبيين كأنه قال : بطانة من المشركين ، فقد كان المسلمون يواصلون رجالا من أهل الكتاب لسابق صداقة أو قرابة أو جوار أو نحوها فنهوا عن ذلك .
ثم بين سبحانه سبب ذلك ، ويحتمل أن يكون المراد ب « دونكم » المنافقين ، كما في بعض التفاسير بدليل قوله : « قالوا آمنا » فإنهم * ( لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً ) * لا يألونكم أي لا يقصّرون بالنسبة إليكم ، والخبال الفساد ، أي هؤلاء البطانة لا يقصرون في فساد أمركم ولا يتركون جهدهم في مضرتكم * ( وَدُّوا ) * أي أحبوا * ( ما عَنِتُّمْ ) * أي عنتكم ،