تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 117 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِه الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْه وما ظَلَمَهُمُ اللَّه
شرح
يقال : صاحب فلان لمن يلازمه * ( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * إلى الأبد . وقد تكرر أن الخلود للمعاند كما في دعاء كميل « من المعاندين » أما القاصر فإنه يمتحن هناك كما دلّ العقل والشرع . [ 118 ] وحيث تقدم حال المؤمن وحال الكافر ، ذكر حال إنفاق الكافر مقابلة لما تقدم من خير المؤمن في قوله : ( وما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ ) * ( مثَلُ ما يُنْفِقُونَ ) * أي ينفقه الكفار * ( في هذِه الْحَياةِ الدُّنْيا ) * وكان ذكر « هذه » الخصوصية مع وضوحها للإشارة إلى أن الحياة التي هي مزرعة ومن المقتضي أن تنمو ويبقى أثرها للانتفاع به في الآخرة ، لا ينفع الكافر * ( كمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ) * الصرّ هو البرد الشديد ، أو السموم الحارة * ( أصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ) * فإنفاقهم كالحرث ، وكفرهم الموجب لبطلانه كالريح السامة * ( ظلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) * بأن زرعوا في غير موقع الزراعة في مهب الرياح أو في غير أوانه كالشتاء مثلا لو زرعوا بذور الصيف ، أو المراد ظلموا أنفسهم بالمعصية فسلط اللَّه عليهم الريح كما قال : ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ ولكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) « 1 » وإنما أوتي بهذه الجملة لظلم الكفار أنفسهم كظلم صاحب الحرث * ( فأَهْلَكَتْه ) * أي أهلكت الريح الحرث - وهو الزرع - * ( وما ظَلَمَهُمُ اللَّه ) * في إبطال نفقاتهم ، أو
هامش
( 1 ) الأعراف : 97 .