أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
شرح
وإلا طردهم * ( أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) * أي وجدوا * ( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه ) * أي إلا إذا تمسكوا بحبل اللَّه تعالى بالإيمان به وبمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبما جاء به حتى يكونوا كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم * ( وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) * أي تمسكوا بحبل دولة قوية تحميهم ، و « الواو » للتقسيم - نحو : الكلمة اسم وفعل وحرف - لا للجمع * ( وباؤُ ) * رجعوا * ( بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ) * فكأن الناس جاؤوا للاغتراف من مناهل الإسلام وكانت اليهود فيهم فالناس رجعوا بالإسلام وحب اللَّه سبحانه وهؤلاء رجعوا بالكفر وغضب اللَّه تعالى * ( وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ) * أي الفقر الروحي الذي هو أعظم أقسام المسكنة فإن أرواحهم تهفو إلى المادة أكثر من روح أي فقير مسكين وهم على ثروتهم الظاهرة من أفقر الخلق نفسا وروحا * ( ذلِكَ ) * العقاب الدنيوي لهم بسبب أنهم * ( كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ) * فموسى عليه السّلام نبيهم كان منهم في نصب وتعب فإنهم ما خرجوا من البحر إلا قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، واتخذوا العجل ، وآذوا موسى إلى غير ذلك * ( ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * أي كانوا يقتلونهم ، و « بغير حق » تأكيد ، إشارة إلى أنه لم يكن لهم حق في قتلهم حتى ظاهرا ، فإنهم يقتلون الأنبياء لمجرد الدعوة إلى اللَّه والإرشاد والوعظ ، لا لأنهم قتلوا منهم أحدا أو نهبوا مالا أو نحو ذلك - وإن كان الأنبياء لو فعلوا ذلك كان بأمر اللَّه وبالحق - لكن الأنبياء عليهم السّلام لم يكونوا فعلوا ذلك - كما
قال الإمام الحسين عليه السّلام : « فبم تستحلون دمي . . ؟ أعلى قتيل قتلته منكم - إلى