تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
شرح
وإلا طردهم * ( أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) * أي وجدوا * ( إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّه ) * أي إلا إذا تمسكوا بحبل اللَّه تعالى بالإيمان به وبمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وبما جاء به حتى يكونوا كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم * ( وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) * أي تمسكوا بحبل دولة قوية تحميهم ، و « الواو » للتقسيم - نحو : الكلمة اسم وفعل وحرف - لا للجمع * ( وباؤُ ) * رجعوا * ( بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ) * فكأن الناس جاؤوا للاغتراف من مناهل الإسلام وكانت اليهود فيهم فالناس رجعوا بالإسلام وحب اللَّه سبحانه وهؤلاء رجعوا بالكفر وغضب اللَّه تعالى * ( وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ) * أي الفقر الروحي الذي هو أعظم أقسام المسكنة فإن أرواحهم تهفو إلى المادة أكثر من روح أي فقير مسكين وهم على ثروتهم الظاهرة من أفقر الخلق نفسا وروحا * ( ذلِكَ ) * العقاب الدنيوي لهم بسبب أنهم * ( كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ) * فموسى عليه السّلام نبيهم كان منهم في نصب وتعب فإنهم ما خرجوا من البحر إلا قالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، واتخذوا العجل ، وآذوا موسى إلى غير ذلك * ( ويَقْتُلُونَ الأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) * أي كانوا يقتلونهم ، و « بغير حق » تأكيد ، إشارة إلى أنه لم يكن لهم حق في قتلهم حتى ظاهرا ، فإنهم يقتلون الأنبياء لمجرد الدعوة إلى اللَّه والإرشاد والوعظ ، لا لأنهم قتلوا منهم أحدا أو نهبوا مالا أو نحو ذلك - وإن كان الأنبياء لو فعلوا ذلك كان بأمر اللَّه وبالحق - لكن الأنبياء عليهم السّلام لم يكونوا فعلوا ذلك - كما قال الإمام الحسين عليه السّلام : « فبم تستحلون دمي . . ؟ أعلى قتيل قتلته منكم - إلى