خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
شرح
الربط ، لا بمعنى الماضي * ( خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) * أي خير جماعة ظهرت للناس فإن كل أمة تظهر للناس في فترة ثم تختفي وتغيب لتأخذ مكانها أمة أخرى . وإنما كان المسلمون خير أمة لخصال ثلاثة بها تترقى الأمم إلى أوج عزّها هي : * ( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * فإن المجتمع إذا خلا من هذين الواجبين أخذ يهوي نحو السّفل لما جبل عليه من الفساد والفوضى والشغب ، فإذا تحلَّى المجتمع بهذين الأمرين أخذ يتقدم نحو الكمال بمدارج الإنسانية والحضارة الحقيقية حتى يصل إلى قمة البشرية * ( وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ) * إيمانا صحيحا لا كإيمان أهل الكتاب والمشركين ، والإيمان الصحيح باللَّه رأس الفضائل فإنه مع قطع النظر عن كونه إدراكا لأعظم حقيقة كونية فإنه محفّز شديد نحو جميع أنواع الخير ومنفّر قوي عن جميع أصناف الشر * ( ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ ) * إيمانا صحيحا بعدم الشرك وقبول قول اللَّه سبحانه في نبوة نبي الإسلام محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( لَكانَ ) * إيمانهم * ( خَيْراً لَهُمْ ) * في دينهم ودنياهم حتى تنظم دنياهم على ضوء الإسلام فتخلو من الجهل والمرض والفقر والرذيلة ويكونون في الآخرة سعداء ينجون من عذاب اللَّه ، وليس المراد ب « خير » معنى التفضيل بل هو تعبير عرفي ، حيث يظهر للناس أنهم في خير في الجملة ، وعلى هذا يكون إيمانهم أكثر خيرا وأفضل .
ثم بين سبحانه أن ليس كل الذين كانوا من أهل الكتاب بقوا على