تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه الْكِتابَ والْحُكْمَ والنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ولكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 80 )
شرح
[ 80 ] وحيث أنه كان من أظهر تلك التحريفات تحريفهم حول المسيح عليه السّلام وادعائهم أنه شريك مع اللَّه وأن ذلك موجود في كتابهم ، ردهم اللَّه سبحانه بأن ذلك مستحيل في حق المسيح ، لأن اللَّه سبحانه لا يعطي النبوة لرجل كاذب يدعي لنفسه الربوبية فإنه * ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَه اللَّه ) * أي يعطيه * ( الْكِتابَ والْحُكْمَ ) * بين الناس * ( والنُّبُوَّةَ ) * والرسالة * ( ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي اعبدوني دونه سبحانه ، أو المراد اعبدوني معه ، فإن عبادة الشريك عبادة لمن دون اللَّه ، ولأن الشرك معناه عدم عبادة اللَّه إطلاقا إذ اللَّه لا شريك له ، فمن له شريك ليس هو بإله ، وفي بعض التفاسير أن سبب نزول هذه الآية أن يهوديا سأل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ذلك ونزلت الآية * ( ولكِنْ ) * اللازم على الرسول أن يقول للناس * ( كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ) * منسوبين إلى الرب ترشدون الناس إلى التوحيد وتعبدون إلها واحدا بسبب ما * ( كُنْتُمْ ) * أي كونكم * ( تُعَلِّمُونَ ) * للناس * ( الْكِتابَ ) * الذي أخذتموه من نبيكم * ( وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ) * أي بسبب درسكم إياه يعني أن الرسول يقول للناس إنكم بسبب كونكم علماء معلمين مدرسين يجب أن تكونوا ربانيين منسوبين إلى الرب فقط لا إلى غيره من الأنداد والشركاء .