كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 38 ) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 )
شرح
ذهبت بها إلى المسجد وسلمتها إلى الأحبار فتنازعوا في كفالتها حتى اقترعوا عليها وخرجت القرعة باسم زكريا فكانت مريم تخدم في صغرها المسجد حتى إذا بلغت مبلغ النساء انفصلت عنهم في غرفة خاصة بها بناها لها زكريا في وسط المسجد عالية لا يمكن الوصول إليها إلا بسلم وكان يأتي بحوائجها كل يوم وكان من غريب أمرها أن * ( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ) * وهي غرفتها وسمي محرابا لأنه محل محاربة النفس والشيطان * ( وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ) * فاكهة في غير حينها * ( قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ) * أي من أين لك هذا الرزق * ( قالَتْ ) * مريم * ( هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * أرسله إلي اللَّه تعالى من الجنة كرامة لي * ( إِنَّ اللَّه يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * أي بغير تقتير أو محاسبة من المرزوق .
[ 39 ] * ( هُنالِكَ ) * الذي رأى زكريا إكرام اللَّه سبحانه لمريم نحو خرق العادة من إرسال الفاكهة إليها * ( دَعا زَكَرِيَّا رَبَّه قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ) * أي من عندك * ( ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ) * أي نسلا صالحا * ( إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ ) * وكان زكريا يائسا من الأولاد حيث كبر وشاخ وكانت امرأته عاقرا لكن طلب ودعا مريدا على وجه الإعجاز وخرق العادة .