تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 35 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
شرح
[ 35 ] حال كون نوح وآل إبراهيم وآل عمران * ( ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ ) * في أداء الرسالة ومناصرة الدين وإرشاد الناس ، فإن من خرج عن دين آبائه ليس منهم كما قال سبحانه ( إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) « 1 » بخلاف من اتبع آباءه * ( واللَّه سَمِيعٌ ) * لما تقوله الذرية * ( عَلِيمٌ ) * بضمائرهم وأعمالهم ولذا فضلهم على من سواهم إن هؤلاء الأنبياء كلهم ذووا خصائص واحدة موروثة من جدهم آدم عليه السّلام مما تؤهلهم لحمل الرسالة الواحدة التي هي رسالة الإسلام . [ 36 ] وفي هذا الجو يأتي ذكر والدة عيسى عليهم السّلام وأنها كيف كانت طاهرة زكية بحيث أهلت لإيداع النبي العظيم عندها ، اذكر يا رسول اللَّه * ( إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ ) * وهي حنّة جدة عيسى عليه السّلام من الأم * ( رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ) * وذلك حين حملت لم تكن تعلم أنها أنثى فنذرت أن تجعل ما في بطنها لخدمة المسجد ومعنى المحرر الفارغ من الأعمال الدنيوية الصارف جميع أوقاته في خدمة بيت اللَّه سبحانه ، وهكذا كان قلب أم مريم عامرا بالإيمان جاعلة أعز شيء لديها للَّه وفي خدمة عباد اللَّه * ( فَتَقَبَّلْ مِنِّي ) * نذري * ( إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ ) * لدعائي * ( الْعَلِيمُ ) * بما في ضميري من صدق وإخلاص .
هامش
( 1 ) هود : 47 .