ولا يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه تُرابٌ فَأَصابَه وابِلٌ فَتَرَكَه صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 265 )
شرح
أن يراه الناس فيمدحوه * ( ولا يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * بأن يكون الداعي له إلى التصدق أمر اللَّه سبحانه أو ثواب الآخرة * ( فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه تُرابٌ فَأَصابَه وابِلٌ فَتَرَكَه صَلْداً ) * الصفوان : الحجر الأملس ، والوابل : المطر الشديد الوقع ، والصلد من الأرض ما لا ينبت شيئا لصلابته ، فإن الإنسان الكافر كالحجر الصلب الذي لا يرجى منه خير ، وما يتحفظ به ظواهره بمنزلة تراب على الحجر يظن الناس أنه محل قابل للنبت ، والصدقة التي يرائي بها كالمطر الشديد ، فإنه إذا نزل بأرض صالحة كان مبعث الخير والنبات لكنه إذا نزل على الحجر المغطى بالتراب أزال ترابه وأظهر صلادته وعدم قبوله لأي إنبات أو عشب ، وكذلك الكافر الذي يظن به الناس بعض الخير إذا أنفق رياء ظهر على الناس حقيقته المنحرفة فتكون الصدقة - التي هي بذاتها سبب الخير والرحمة - معرية لحقيقة الكافر البشعة ، ومن ناحية أخرى أنها توجب سخط اللَّه عليه أكثر من ذي قبل فتكون مذهبة لما يظن أنها حسنة له من بعض أعماله الخيرية السابقة * ( لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ) * من مكاسبهم السابقة لأن الصدقة برياء ذهاب بها كما أن المطر يذهب بالتراب فلا يمكن إرجاعه وجمعه * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * فلا يلطف بهم اللطف الخاص لأنهم أسقطوا أنفسهم عن القابلية لجحودهم بعد أن عرفوا الحق .