ولا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْه تُنْفِقُونَ ولَسْتُمْ بِآخِذِيه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 268 ) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ واللَّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْه وفَضْلاً واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 269 )
شرح
طيب مكسبكم وطيب ثماركم ، فلا تنفقوا من الربا ولا من الماء الآجن ولا من حشف التمر - مثلا - * ( ولا تَيَمَّمُوا ) * أي لا تقصدوا * ( الْخَبِيثَ ) * الحرام الرديء * ( مِنْه تُنْفِقُونَ ) * للناس * ( و ) * الحال أنكم * ( لَسْتُمْ بِآخِذِيه ) * فإن أراد أحد إعطائكم من ذلك ما كنتم تأخذونه * ( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه ) * أي تغمضوا عيونكم كراهة له ، فالإنسان إذا استبشع شيئا غمض عينه حتى لا يراه ، فكيف تنفقون مثل هذا الشيء الذي إذا أردتم أخذه غمضتم عينكم استبشاعا له * ( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيٌّ ) * عن صدقاتكم فلا يأخذ إلا الطيب ولا يقبل إلا الحسن * ( حَمِيدٌ ) * أي مستحق للحمد على نعمه ، ومن حمده أن يعطي الإنسان الشيء الطيب في سبيله ، فالإنسان إذا أراد تقدير شخص دفع إليه أحسن ما يتمكن ، لا أنه يدفع الرديء الخبيث .
[ 269 ] * ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) * إذا أردتم الإنفاق في سبيل اللَّه * ( ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) * إذا أردتم الإنفاق يقول لكم : أنفقوا من الرديء الخبيث ، وهو قسم من الفحشاء ، أو المراد به الأعمال القبيحة مطلقا ، * ( واللَّه يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْه ) * فإنه يغفر ذنوبكم بسبب الصدقة وسائر المبرات * ( وفَضْلاً ) * فيخلف ما أنفقتموه * ( واللَّه واسِعٌ ) * ليس ضيق المقدرة حتى لا يتمكن من التعويض * ( عَلِيمٌ ) * بما تعطون فيجازيكم بالحسن