تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فَاذْكُرُوا اللَّه كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 201 ) ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النَّارِ ( 202 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
شرح
وهو مصدر ميمي بمعنى العمل * ( فَاذْكُرُوا اللَّه كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) * فإن أهل الجاهلية كانوا إذا فرغوا من الحج يجتمعون هناك ويعدون مفاخر آبائهم ومآثرهم ويذكرون أيامهم القديمة وأياديهم الجسيمة فأمرهم اللَّه أن يذكروه عوض ذكرهم آبائهم ، بل يجب أن يذكروه أكثر وأحسن من ذكر آبائهم فهو المنعم الحقيقي الذي بيده كل شيء ومنه كل خير ، وهنا يكون المجال واسعا لبيان نموذجين من الناس منهم من يريد الآخرة ومنهم من يريد الدنيا ولذا قال تعالى : * ( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا ) * أي أعطنا من نعيمها ورفاهها وسعادتها ولا يسأل نعيم الآخرة لأنه غير مؤمن بها إذ كان الحج قبل الإسلام عامّا للمعتقد والمنكر * ( وما لَه فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) * أي نصيب . [ 202 ] * ( ومِنْهُمْ ) * أي من الناس * ( مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا ) * من وقى يقي أي احفظنا من * ( عَذابَ النَّارِ ) * فهو يسأل نعيم الدنيا ونعيم الآخرة ويتعوذ باللَّه من النار . [ 203 ] * ( أُولئِكَ ) * يسألون خير الدنيا والآخرة * ( لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا ) * لأنهم يستحقون ثواب أعمالهم بخلاف الطائفة الأولى فإن كفرهم يمنع