تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ولا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 191 ) واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ولا تُقاتِلُوهُمْ
شرح
لا كل آمن ، فمن ألقى سلاحه ، وسكن إلى محله ، فإن في قتاله إيجاد فوضى واضطراب لا داعي إليهما * ( ولا تَعْتَدُوا ) * إذا قاتلتم من قاتلكم فإن القتال قتال دفاع ، فلا معنى للاعتداء وأنتم مرتبطون باللَّه الذي تقاتلون لأجله فلا يصح الاعتداء من أمثالكم * ( إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * فهو الذي يأمر بالعدل والإحسان ، فكيف يحب من اعتدى وبغى ؟ . [ 192 ] * ( واقْتُلُوهُمْ ) * أي الذين يقاتلونكم * ( حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ) * أي وجدتموهم * ( وأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ) * أي أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها ، فمن قاتلكم قتلتموه ومن أخرجكم من دياركم أخرجتموه جزاء وفاقا * ( والْفِتْنَةُ ) * التي أثارها الكفار بتفتين المسلمين عن دينهم وإلقاء الارتياب والشك في قلوبهم ليجلبوهم إلى حظيرة الكفر بعد أن هداهم اللَّه * ( أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) * فالقتل يوجب ذهاب الدنيا والفتنة توجب ذهاب الدين ، فمن تقاتلونهم لا يستحقون عليكم أن يهرجوا بأن المسلمين يشهرون السلاح فإنهم يستحقون القتل لأنهم بدأوا بالقتال لأنهم فتنوا ، وروي أنها نزلت في مسلم قتل كافرا في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك « 1 » ، فبين سبحانه أن الفتنة التي تصدر من الكفار أشد من القتل * ( ولا تُقاتِلُوهُمْ ) * أي لا تقاتلوا
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ص 30 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 226 | السيد محمد الحسيني الشيرازي