ويَشْتَرُونَ بِه ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 175 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
شرح
الكتاب أحكاما لم توجد فيه ، كما قال سبحانه ( قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) « 1 » ولعل ارتباط هذه الآية بما قبلها من جهة الأمور التي كانوا يحرمونها ، ولم يكن في كتبهم تحريم لها * ( ويَشْتَرُونَ بِه ) * أي بهذا الكتاب * ( ثَمَناً قَلِيلاً ) * من رئاسة الدنيا وأموالها ، فإنها قليل بالنسبة إلى الآخرة * ( أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ) * أي لا يجرون إلى بطونهم ولعل ذكر في بطونهم للاحتراز عن الأكل في بطن الغير ، فإن العرب تقول شبع فلان في بطنه ، إذا أكله بنفسه ، وتقول شبع فلان في بطن غيره ، إذا أكله من يتعلق به * ( إِلَّا النَّارَ ) * فإن ما أكلوه ينقلب نارا تحرق بطونهم في جهنم * ( ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * فيهملهم ليذوقوا الهوان جزاء ما فعلوا * ( ولا يُزَكِّيهِمْ ) * أي لا يطهرهم عن الآثام ، فإن البطن إذا مليء حراما يقسو ، فلا يهتدي حتى يتزكى الإنسان ويتطهر * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * مؤلم .
[ 176 ] * ( أُولئِكَ ) * الذين يكتمون ما أنزل اللَّه هم * ( الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى ) * أي عوض الهداية ، فكأن نفس الإنسان ثمن لأحد أمرين الضلالة والهداية ، فهم أعطوا أنفسهم ، واشتروا الضلالة عوض أن
هامش
( 1 ) آل عمران : 94 .