والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ اللَّه فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 174 )
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ الْكِتابِ
شرح
* ( وَالدَّمَ ) * وهو وإن كان مطلقا ، إلا إنه مقيد بالمسفوح لقوله سبحانه ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) « 1 » * ( ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * وخص اللحم بالكلام ، وإن كانت جملته محرمة ، لأن اللحم هو المعظم المقصود في الغالب * ( وما أُهِلَّ بِه لِغَيْرِ اللَّه ) * الإهلال في الذبيحة رفع الصوت بالتسمية ، وقد كان المشركون عند ذبحهم ، يرفعون أصواتهم بتسمية الأوثان ، فنهى اللَّه سبحانه عن أكل ذبيحة ذكر غير اسم اللَّه عليها * ( فَمَنِ اضْطُرَّ ) * بصيغة المجهول ، فإن « اضطر » متعد من باب الافتعال ، وحيث لم يكن المقصود ، سبب الاضطرار ، ذكر مجهولا * ( غَيْرَ باغٍ ) * أي لم يكن باغيا وطالبا للذة في أكله وشربه * ( ولا عادٍ ) * أي متعد في الأكل والشرب ، عن حد الضرورة ، أو غير باغ على إمام المسلمين ، ولا عاد بالمعصية طريق المحقين * ( فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * في تناول هذه المحرمات * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * يستر العصيان إذا اضطر إليه ، فغفر بمعنى ستر ، وستر العصيان ، عدم المؤاخذة به * ( رَحِيمٌ ) * بكم ، ولذا جاز تناول المحرم في حال الاضطرار .
[ 175 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّه مِنَ الْكِتابِ ) * وهم اليهود والنصارى الذين كانوا يكتمون العقائد الحقة الموجودة في كتابهم ، وينسبون إلى
هامش
( 1 ) الأنعام : 146 .