وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 167 ) وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ( 168 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً
شرح
وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ ) * أي فيما بينهم * ( الأَسْبابُ ) * فما كان في الدنيا يسبب وصلة بعضهم لبعض من المال والرئاسة والقرابة والحلف وأشباهها ، تنقطع هناك ، فلا داعي لنصرة الرؤساء أتباعهم الذين كانوا يتبعونهم في الدنيا .
[ 168 ] * ( وقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) * إي التابعين لرؤسائهم * ( لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً ) * أي يا ليت لنا عودة إلى دار الدنيا * ( فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الرؤساء * ( كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا ) * هنا في القيامة حال حاجتنا إلى العون * ( كَذلِكَ ) * أي هكذا * ( يُرِيهِمُ اللَّه أَعْمالَهُمْ ) * أي أعمال كل من التابعين والمتبوعين * ( حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) * فإن صلاتهم وأعمالهم ، كلها ذهبت أدراج الرياح ، فيتحسرون لماذا لم يعملوا بأوامر اللَّه سبحانه * ( وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ ) * فإن المشرك يبقى في النار إلى الأبد ، إن تمت عليه الحجة وعاند .
[ 169 ] وإذ تم الكلام حول العقيدة ، توجه إلى الحياة التي هي مقصد الإنسان ، وإليها يرجع كثير من حركته وسكونه * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ ) * من نباتها وحيوانها ومائها ومعدنها * ( حَلالاً طَيِّباً ) * أي في حال كون المأكول حلالا طيبا ، إلا ما حرم منه ، وفي قوله « طيبا »