فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 125 ) وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وأَمْناً واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى
شرح
إسماعيل عليه السّلام ، أو حول مجابهة نمرود الطاغي * ( فَأَتَمَّهُنَّ ) * بأن أطاع الأمر كاملا غير منقوص * ( قالَ ) * اللَّه تعالى بعد إتمام الكلمات * ( إِنِّي جاعِلُكَ ) * يا إبراهيم * ( لِلنَّاسِ إِماماً ) * والإمام هو المقتدى ، وحيث أن « الناس » كالجمع المحلى باللام أفاد العموم ، ولا منافاة بين كونه عليه السّلام سابقا نبيا ورسولا ، ولم يكن إماما عاما ، ثم صار كذلك جزاء إتمام الكلمات * ( قالَ ) * إبراهيم عليه السّلام سائلا اللَّه تعالى * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * هل تجعل يا رب إماما ؟ وهذا طلب المتأدب يأتي به في لسان الاستفهام * ( قالَ لا يَنالُ عَهْدِي ) * بالإمامة * ( الظَّالِمِينَ ) * وهذا جواب مع زيادة ، إذ المفهوم منه ، نعم أجعل بعض ذريتك ، لكن غير الظالم منهم ، وإنما خص هذا بالذكر ، لبيان عظم مقام الإمامة .
[ 126 ] * ( و ) * اذكر يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ) * الحرام بمكة المكرمة * ( مَثابَةً ) * بمعنى مرجعا فإن الناس يرجعون إليه كل عام ، والرجوع بمناسبة مجموع الناس ، وإن لم يرجع إليه كل فرد * ( لِلنَّاسِ وأَمْناً ) * فلا يحل القتال فيه ، وإن من التجأ إليه يكون آمنا ، فلا يجري عليه الحد ، ثم صار في الكلام التفات إلى الخطاب قائلا * ( واتَّخِذُوا ) * أيها المسلمون * ( مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ ) * وهو الحجر الذي كان يضعه إبراهيم عليه السّلام تحت رجله لبناء أعالي الكعبة ، الذي هو الآن بالقرب من الكعبة * ( مُصَلًّى ) * أي محل للصلاة ، فإنه تجب الصلاة للطواف