وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 129 ) رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 130 )
شرح
تتعلق النسك بها ، والنسك العبادة ، يقال رجل ناسك ، أي عابد ، وقد استجاب اللَّه دعاءهما ، حيث أراهما جبرائيل عليه السّلام موضع الصلاة ، والوقوف ، وغيرها * ( وتُبْ عَلَيْنا ) * أي أرجع إلينا بالمغفرة والرحمة ، فإن التوبة بمعنى الرجوع ، ولذا يقال اللَّه « التواب » أي كثير الرجوع إلى عبيده ، ومن ذلك تعرف أنه لا دلالة للآية ، على أنهما عليهما السّلام ، كانا قد أذنبا * ( إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ ) * بعبادك * ( الرَّحِيمُ ) * بهم .
[ 130 ] * ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ ) * أي في الأمة المسلمة - التي طلبناها منك - * ( رَسُولاً مِنْهُمْ ) * من نفس الأمة ، لا من سائر الأمم ، حتى يكون لهم الشرف بكون الرسول منهم * ( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ) * دلائلك ، وبراهينك ، وأحكامك * ( ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ) * إما المراد : القرآن ، أو المراد :
« كتابك » على نحو الكلي * ( والْحِكْمَةَ ) * هي وضع كل شيء موضعه والمراد بتعلمهم إياها ، تعليمهم العلوم الكونية والتشريعية ، فإن الجاهل لا يتمكن ، من وضع الأشياء مواضعها لجهله بها * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * أي يطهرهم من الأدناس والقذارات الأخلاقية والأعمالية * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * حقيقة ، فإن العزة لا تكون إلا بقلة الوجود ، وكثرة الاحتياج ، واللَّه واحد لا شريك له ، وجميع الاحتياجات إليه وتخصيص العزة هنا بالذكر ، للتلميح إلى كون الاحتياج إليه * ( الْحَكِيمُ ) * فأفعالك صادرة عن حكمة ، وما طلباه إنما كان عين الحكمة .