وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 123 ) واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 124 ) وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ
شرح
الرسل إليكم ، وإهلاك عدوكم ، وجعلكم ملوكا وتوسيع الدنيا لكم * ( وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) * في زمانكم ، التي هي من أعظم النعم - وقد تقدم الكلام في مثل هذه الآية - .
[ 124 ] * ( واتَّقُوا يَوْماً ) * أي يوم القيامة ، الموصوف بأنه * ( لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * هناك وإنما ترى كل نفس جزاؤها العادل ، فلا يحمل أحد وزر أحد * ( ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ) * أي فدية تعادله ، فيفك نفسه بالفدية والمال * ( ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ) * بدون رضى اللَّه سبحانه * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * فلا ينصر أحد أحدا ، وقد تقدمت مثل هذه الآية ، لكن أريد الانتقال إلى موضوع آخر كرر المطلب السابق تذكيرا وتركيزا .
[ 125 ] * ( و ) * حيث تم بعض الكلام عن اليهود والنصارى والمشركين ، انتقل السياق للكلام حول إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السّلام وبناء البيت مما يشترك فيه الجميع ، وإن تاريخهم قبل تاريخ اليهودية والنصرانية ، وقد اعتاد أن يتكلم المتكلم عن الظروف المعاصرة ، ثم ينتقل إلى التواريخ الغابرة ، واذكر يا رسول اللَّه * ( إِذِ ابْتَلى ) * امتحن * ( إِبْراهِيمَ ) * عليه السّلام * ( رَبُّه ) * فاعل ابتلى ، أي امتحن اللَّه إبراهيم * ( بِكَلِماتٍ ) * أي بأمور ، فإن الكلمة تقال للأمر ، ولا يبعد أن يكون المراد بالكلمة نفس معناها العرفي ، فالمعنى ابتلاه بكلمات تكلم اللَّه أو الملك معه عليه السّلام حولها لينفذها ، ويأتي بمعناها ، ولعل الكلمات كانت حول ذبح