عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 33 ) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 34 ) وإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ
شرح
عَلَّمْتَنا ) * فليس لنا هذا العلم الذي لآدم مما هو قابل له ، ولسنا قابلين له * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ) * والحكيم هو الذي يفعل الأشياء عن حكمة ، بمعنى وضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها .
[ 34 ] * ( قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * أي بأسماء ما عرضهم على الملائكة * ( فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ ) * وعرفت الملائكة كون قابلية آدم فوق قابليتهم * ( قالَ ) * اللَّه تعالى لهم * ( أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ما غاب عن إدراككم * ( وأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ ) * أي تظهرون * ( وما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) * من حسد بعضكم - وهو الشيطان - لآدم عليه السّلام : ثم أن مقتضى اللطف العام والرحمة الواسعة أن يخلق اللَّه تعالى أنواع المخلوقات الممكنة ، التي لا يمنع عن خلقها مانع ، ولذا خلق الملائكة دون البشر ، وخلق بعض كل من الصنفين أرفع من البعض الأخر ، فلا مجال للتساؤل ، فلما ذا لم يجعل اللَّه تعالى هذه القابلية البشرية في الملائكة ؟ وثم خلق آدم عليه السّلام ، وانتهى كل شيء .
[ 35 ] * ( و ) * أذكر * ( إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ) * إما بأن يكون هو قبلتهم ويكون السجود للَّه سبحانه ، وإما أن يكون السجود لآدم ، ولا دليل عقلي على إنه لا يجوز لغير اللَّه تعالى ، نعم ورد الشرع بذلك بالنسبة