تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 32 ) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما
شرح
أرفع منهم ، علَّم آدم عليه السّلام ، علوما يتمكن هو من فهمها وهضمها ، بينما لا يقدر الملائكة على ذلك ، ثم قال تعالى للملائكة : هل تتحملون مثل ذلك ؟ فأبدوا عجزهم ، وإذا رأوا من آدم التحمل والقدرة ، اعترفوا بالتفوق ، وإنه أحق بالخلافة ، وتوضيح ذلك بمثال أنه إذا كان لإنسان خادم لا يقدر فطرة على بناء دار جميلة ، ثم أراد استخدام مهندس ، فقال الخادم : لماذا تستخدم غيري وأنا حاضر ؟ يقول له السيد : إني أعلم ما لا تعلم ، ثم يستخدم المهندس ، ويبين له ما يريده من الدار ، فيقدر المهندس من بنائها ، بينما لا يقدر الخادم على النزول عند رغبة السيد ، وهناك يعترف بالعجز ، وأن السيد كان عارفا حيث تركه إلى غيره * ( وعَلَّمَ ) * اللَّه تعالى * ( آدَمَ ) * عليه السّلام * ( الأَسْماءَ كُلَّها ) * أسماء الأشياء وعلائمها ، وذلك يستلزم تعليم المسميات والمعلومات ، فإذا علمت أحدا اسم زيد وعمرو وبكر ، كان اللازم تعريفهم له أيضا ، ولذا قال * ( ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * بإتيان ضمير « هم » تغليبا للعقلاء على غيرهم ، والعرض على الملائكة * ( فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * صدقا خبريا يطابق كلامكم الواقع في أنكم كافين في الاستخلاف ، ولعل تعليم آدم كان بالإلهام ، وخلق العلم فيه ، مما هو قابل له ، دون الملائكة ، فإنهم لم يكونوا قابلين لهذا العلم والإلهام ، فلا يقال لماذا لم يعلَّم اللَّه تعالى الملائكة . [ 33 ] * ( قالُوا سُبْحانَكَ ) * أنت منزه عن القبيح والعبث * ( لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما