إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 31 )
شرح
* ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * يخلفني في الأمر والنهي والإرشاد ، وهذا الحوار إنما كان لأجل إظهار كوامن ، وبيان حقائق * ( قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها ) * أي في الأرض * ( مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * وهذا استفهام حقيقي ، يريدون بذلك استيضاح السبب ، ولعلهم إنما علموا بذلك ، لما كانوا يدرون من كدرة الأرض وثقلها الموجبة للفساد والتكدر ، أو لما رأوا من فعل بني الجان سابقا * ( ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ) * ففينا الكفاية ، وليس هذا تزكية ، بل كقول العبد المطيع لمولاه : إني أقوم بخدمتك فلما ذا تأتي بغيري الذي لا يقوم بالواجب ، ومعنى التسبيح التنزيه ، وكان المراد من التسبيح بحمده ، التنزيه المقترن بالحمد ، مقابل التنزيه غير المقترن به ، كتنزيه الجوهرة الثمينة عن النقائص ، لكن التنزيه فيها لا يقترن بالحمد ، إذ ليس ذلك باختيارها بخلافه تعالى المقترن أفعاله وأعماله بالإرادة * ( ونُقَدِّسُ لَكَ ) * أي أن تقديسنا وتنزيهنا لأجلك لا يشوبه رياء وسمعة * ( قالَ ) * اللَّه تعالى في جواب الملائكة السائلين عن السبب * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * فإن في استخلاف البشر ، مصالح أهم من الفساد الواقع منهم ، كما أن استخلافهم أهم من استخلافكم فإن منهم من الأخيار والصالحين من لا يلحقه الملك المقرب ، بالإضافة إلى أنه خلق يظهر من عظمة الصانع نوعا جديدا .
[ 32 ] وإذا أراد اللَّه تعالى إعلام الملائكة ببعض مزايا البشر ، وإنه من جنس