إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 27 ) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 28 ) كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 29 )
شرح
* ( إِلَّا الْفاسِقِينَ ) * الذين فسقوا أي خرجوا عن طاعة ربهم ومقتضى عقولهم ، ثم بين الفاسقين بإبراز سماتهم بقوله :
[ 28 ] * ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * الميثاق ما وقع التوثيق به ، وميثاق اللَّه هو ما أخذ عليهم في الكتب السالفة من الإيمان ، أو هو ما أودع فيهم من الفطرة بعرفان الحق * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * من صلة الأرحام ، أو صلة الرسول والمؤمنين * ( ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالكفر والنفاق وإتيان المحرمات * ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا أعمارهم ، فذهبت دنياهم ضنكا وآخرتهم عذابا ونارا .
[ 29 ] ثم عاد سبحانه إلى حال الكافر ، ووجه الخطاب إليه مستدلا على بطلان كفره بقوله : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وكُنْتُمْ أَمْواتاً ) * لا روح فيكم ، فإن أصل الإنسان التراب ، ثم يكون نباتا ، ثم يكون حيوانا وما أشبه ، فيأكله الإنسان ، فيتولد منه المني ، ثم يصير إنسانا ، ثم يموت ويرجع ترابا ، ثم يعاد يوم القيامة إنسانا * ( فَأَحْياكُمْ ) * نباتا أو حيوانا أو إنسانا * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ) * وقت موتكم * ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * يوم القيامة * ( ثُمَّ ) * بعد الحياة الثانية * ( إِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * لتساقون إلى المحاكمة الكبرى ، وكون