خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ وعَلى سَمْعِهِمْ وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 7 )
شرح
آمنوا ، ومن المعلوم أن المعاند يتساوى في حقه الإنذار وعدمه ، نعم يجب إنذاره إتماما للحجة ، وهذا تسلية للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حتى لا تذهب نفسه عليهم حسرات .
[ 8 ] * ( خَتَمَ اللَّه عَلى قُلُوبِهِمْ ) * طبعها بالكفر ، أي جعلها بحيث يصعب إيمانها ، لأنها اعتادت الكفر ، وعدم الاستماع إلى الحق ، وإنما ختم اللَّه ، لأنها لم تقبل الهداية ، كمن يطرد ولده عن داره بعد ما أرشده مرات ، فلم يفد فيه النصح ، كما قال تعالى ( طَبَعَ اللَّه عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ) « 1 » أي بسبب كفرهم ، وإنما فسرنا « الختم » ب « يصعب » لبداهة أن الإنسان ولو كان معاندا ، لا يخرج عن قابلية القبول والاهتداء * ( وعَلى سَمْعِهِمْ ) * بمعنى إنهم لا يستفيدون من السمع ، كالأصم ، لأن في سمعهم خلل * ( وعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ) * تشبيه للغشاوة المعنوية بالغشاوة الظاهرية ، فكما أن من على بصره غشاوة ، لا يرى المحسوسات ، كذلك من يعاند يكون على بصره مثل الغشاوة ، وهو تنزيل لفاقد الوصف منزلة فاقد الأصل ، كما تقول لمن لا ينتفع بالعلم ، هو جدار * ( ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * في الدنيا والآخرة ، فإن من ينحرف عن قوانين اللَّه تعالى ، يكون ( لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) « 2 » .
هامش
( 1 ) النساء : 156 .
( 2 ) طه : 125 .