قَبْلِكَ وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 )
شرح
قَبْلِكَ ) * فإن من شرائط الإيمان ، الإيمان بكل الأنبياء عليهم السّلام ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِه ) « 1 » * ( وبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) * واليقين بالآخرة هو الاعتقاد بها ، والعمل بمقتضاها ، وبعض هذه الأمور ، وإن كانت داخلة في « الإيمان بالغيب » ، لكنها ذكرت لزيادة الاهتمام بها ، وذكر الخاص بعد العام .
[ 6 ] * ( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) * أي على بصيرة ، وهذه البصيرة أتت إليهم من ناحية اللَّه سبحانه * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * الناجحون ، فهم في الدنيا على بصيرة ، وفي الآخرة في زمرة الناجين ، ثم أن القرآن لما ذكر المؤمنين ، ثنّاهم بذكر الكافرين ، ثم ثلَّثهم بذكر المنافقين ، فإن كل دعوة ، لا بد وأن ينقسم الناس أمامها إلى ثلاثة أقسام : مؤمن بها وكافر بها ، ومذبذب بين ذلك يجامل الطرفين .
[ 7 ] * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * والكفر هو الستر ، كأن الكافر يستر الحقيقة ، ولا يبديها * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * والمراد ب « الذين كفروا » هنا هم المعاندون منهم ، لأنهم المصداق الأجلى للكافر ، وإلا فالذين آمنوا بالرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من الناس كانوا كفارا ثم
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .