قال الله تعالى : ( ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) عن الصادق " ع "
قال : اتقوا الله وعليكم بأداء الأمانات إلى من ائتمنكم ، فلو ان قاتل أمير المؤمنين " ع "
ائتمنني على أمانة لأديتها إليه ، وقال زين العابدين لشيعته : عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي
بعث محمدا بالحق نبيا ، لو أن قاتل أبى الحسين " ع " ائتمنني على السيف الذي قتله به
لأديته إليه ، وقال الصادق " ع " : أحب العباد إلى الله رجل صدوق ، وفى حديثه محافظ على صلواته ، وما افترض الله عليه مع أداء الأمانة ثم قال : من ائتمن على أمانته
فأدها فقد حل الف عقدة من عنقه من عقد النار ، فبادروا بأداء الأمانة فإن من ائتمن
على امامة وكل به إبليس مائة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا إليه حتى يهلكوه
إلا من عصمه الله ، قال " ع " : لا تنظروا إلى كثرة صلواتهم وصومهم وكثرة الحج
والمعروف ، وطنطنتهم بالليل انظروا إلى صدق الحديث ، وأداء الأمانة .
روى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب " ع " مع ابن له يشبه أباه جسدا فتعجب
على " ع " وقال : ما رأيت غرابا أشبه بغراب مثل هذا بأبيه ! فقال الرجل
يا أمير المؤمنين إن لهذا الولد شأنا عجيبا إنه مكث في القبر تسعة أشهر وخرج بقدرة الله
تعالى ، فوثب على " ع " وقال : أي شئ تقول أيها الرجل ؟ قال ! أردت ان أسافر
وولدي هذا في بطن أمه فتوضأت وصليت ركعتين ورفعت يدي إلى السماء وقلت :
يا إلهي أو دعت الولد الذي في بطن أمه عندك فرده إلى سالما إذا رجعت ، ثم خرجت
إلى سفر ومكثت تسعة أشهر ثم رجعت فوجدت زوجتي قد ماتت فذهبت إلى قبرها
فعانقت القبر وبكيت كثيرا فسمعت صوت صبي من قبرها فتعجب فقلت : اكشف
رأس قبرها لكي انظر ما هذا الصوت الذي اسمع فكشفته فرأيت قد بليت جسدها
وتفسخت أعضائها ، وما بقي سوى ثديها ورأيت هذا الغلام يرضع منه فرفعته وقلت
إلهي مننت على برد ولدى فلو رددت زوجتي لعظمت منتك على ، فسمعت هاتفا يقول
أو دعت ولدك عند الله فرده إليك سالما ، فلو أودعت زوجتك لردها إليك سالمة كما رد
إليك ولدك سالما ، نعم من شأن الوديعة أن ترد إلى صاحبها سالمة لكن وديعة
رسول الله ( ص ) ردت إليه مكسورة الضلع ، مسودة الكتف ، مسقطة الجنين ، الخ
شجرة طوبى — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٤٣