ونحن في أضيق قبورنا ، ويا من قسم أموالنا ، ويا من استحقر أيتامنا هل من أحد
يتفكر في غربتنا وفقرنا ، وكتبنا مطوية وكتبكم منشورة ؟ وليس للميت في اللحد ثواب
فلا تنسوني بكثرة خيركم ودعائكم ، فإنا محتاجون إليكم ابدا فان وجد من الصدقة
أو الدعاء منهم يرجع فرحا مسرورا ، وان لم يجده فيرجع محروما ومحزونا وآيسا .
أقول : ويظهر من الاخبار كما ذكرنا سابقا ان الميت يترصد وينتظر أمورنا ينتفع
بها ، ويوسع عليه بها هي الصدقة والدعاء والترحم وتلاوة القرآن والحضور على قبره
وحفظ وصاياه - يعنى إذا أوصى بوصية فينبغي ان يعجل في انفاذه - لأنه ينتظر غاية
الانتظار متى تعمل بوصيته ، وقل ما يتفق ان تنفذ وصيته بل تنسى كان لم يكن شيئا
مذكورا ، وانا لا اعلم وصية أوصى بها أحد وأسرع انفاذا مما أوصى به سيدنا المظلوم
أبى عبد الله الحسين " ع " لأنه أوصى لشيعته بان يذكروه عند شرب الماء قال :
شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني أو سمعتم بغريب أو شهيد فاندبوني
وأوصى بان يبكوا عليه ويندبوه ، وقال لولده السجاد " ع " : ولدى إذا رجعت
إلى المدينة أبلغ شيعتي عنى السلام وقل لهم : ان أبى مات غريبا فأبكوه
ومضى شهيدا فاندبوه ، بيض الله وجوه الشيعة إذا هم عملوا بوصيته
ما نسوه ولا ينسونه أبدا ، إذا شربوا الماء ذكروه ، وإذا
تذكروا وسمعوا مصائبه بكوا عليه وندبوه ، والحمد لله أولا
وآخرا ، قد تم الكتاب بعون الملك الوهاب ، وأرجوا
بذلك منه أعظم الثواب والتفضل على في يوم الحساب
وجزيل الاجر في القيامة وفصل الخطاب
وأتمنى من إخواني المؤمنين الدعاء
وكف اللسان عن الملامة
والعتاب ، والخطاب ، فان
الانسان لا يخلوا عن الخطاء والنسيان
حرره الراجي عفو ربه الغني محمد مهدى الحايري مسكنا ومدفنا انشاء الله تعالى .
شجرة طوبى — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٥١