أو فتورا أو سآمة سوى هذا الكتاب ، فإن فيه بدايع لا تمل إلى يوم القيامة .
قال رسول الله ( ص ) : ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد قيل : يا رسول الله فما
جلاؤها ؟ قال : قراءة القرآن وذكر الموت ، اقرؤا القرآن أو ابكوا فإن لم تبكوا
فتباكوا ، من قرأ سورة ( الواقعة ) كل ليلة لم تصبه فاقة ، وخطب وقال ( ص ) : لا خير
في العيش إلا لعالم ناطق أو مستمع واع ، أيها الناس : انكم في زمان هدنة ، وان السير
بكل موعود ، فقال له المقداد يا نبي الله وما الهدنة ؟ فقال دار بلاء وانقطاع ، فإذا
التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فإنه شافع مشفع ، وشاهد
صدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو أوضح
دليل إلى خير سبيل ، ظاهره حكم ، وباطنه علم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تنقضي
غرائبه ، وهو حبل الله المتين ، وصراطه المستقيم ، من قال به صدق ، ومن حكم به
عدل ، ومن عمل به فاز ، فإن المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب
وريحها طيب ، وان الكافر كالحنظلة طعمها مر ، ورائحتها كريهة ( وننزل من القرآن
ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : القرآن على خمسة : حلال ، وحرام ، ومحكم ، ومتشابه ، وأمثال
فاعلموا بالحلال ، واجتنبوا الحرام ، واتبعوا المحكم ، وآمنوا بالمتشابه ، واعتبروا
بالأمثال ، وما امن بالقرآن من استحل محارمه ، وشر الناس من يقرأ القرآن
ولا يرعى ما فيه .
أقول : وللسلف عادات مختلفة في المدة الذي يختمون القرآن فمنهم من يختم القرآن
في كل عشر ليال ختمة ، وآخرون في كل ثلاث ختمة ، منهم علي بن موسى الرضا " ع "
ويقول : لو أردت ان اختمه في أقل من ثلاث لختمت ولكن ما مررت قط بآية
إلا فكرت فيها ، وفى أي شئ نزلت ، وفى أي وقعت نزلت ، وكان كثيرون يختمون
القرآن في كل يوم ختمة منهم حبيب بن مظاهر الأسدي ( رض ) ، وقف الحسين " ع "
وقال : لله درك يا حبيب لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة .
شجرة طوبى — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد مهدي الحائري
ص٤٤٢