باب آخر منه
لا خلاف بين الأمة في إباحة استعمال الحرير ، للنساء ، لبسا ،
واستفراشا ، وجلوسا عليه ، ونحو ذلك .
فأما في حق الرجال : فاللبس حرام بالاجماع ، بأن جعله قباء ، أو
قميصا ، أو قلنسوة ، وهو حرير خالص ، في غير حالة الحرب . فأما في
حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة ، وعندهما : يباح اللبس في حال
الحرب .
وهذا إذا كان كله حريرا . فأما إذا كان لحمته حريرا ، فلا يكره في الحرب ،
بالاجماع ويكره في
غيره . وإذا كان السدى حريرا لا غير لا يكره بالاجماع .
وأصله قوله عليه السلام على ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه
أن النبي عليه السلام أخذ حريرا بشماله وذهبا بيمينه ورفع بهما يديه
وقال : إن هذين حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثها ف أبو حنيفة أخذ
بعموم الحديث ولم يفصل بين الحرب وغيره . وهما قالا بالإباحة في حق
أهل الحرب ، لان لباس الحرير أهيب للعدو وأثبت للسلاح ، فخصا أهل
الحرب من عموم الحديث ، ولكن أبا حنيفة قال : هذا المعنى يحصل بما
إذا كان لحمته حريرا ، فلا ضرورة في الحرير الخالص .
وأما لباس الصبيان والمجانين : فحرام على الأولياء ، ويأثمون
تحفة الفقهاء — صفحة 341
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٣٤١