ثم الوكالة نوعان :
منها : ما لا حقوق له إلا ما أمر به ، كالوكالة بتقاضي الدين ،
والوكالة بالملازمة ، ونحوهما .
ومنها : ما يكون حقوقه للوكيل وعليه .
ومنها : ما يكون حقوقه للموكل وعليه .
فكل ما لا يحتاج فيه إلى إضافة العقد إلى الموكل ، ويكتفي فيه
بالإضافة إلى نفسه : كالبياعات ، والأشربة ، والإجارات ، والصلح عن
إقرار ، ونحوها فإن الحقوق ترجع إلى الوكيل ، حتى يجب عليه تسليم
المبيع ، وقبض الثمن ، ويخاصم المشتري الوكيل في العيب ، ويجب عليه
الضمان عند الاستحقاق ، إلا إذا كان العقد ليس من أهل لزوم
العهد ، كالصبي المحجور والعبد المحجور والقاضي وأمين
القاضي ونحو ذلك .
وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق . وليس للموكل أن يباشر ذلك
بنفسه ، ما دام الوكيل قائما ، فإن مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا ، وهو
شهر عند أبي يوسف ، وحول عند محمد : يخرج الوكيل من الوكالة ،
وترجع العهدة إلى الموكل .
وأما ما يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالنكاح ، والخلع ،
والطلاق على مال ، والصلح عن دم العمد ، والعتق على مال ،
والكتابة ، والصلح عن إنكار ، ونحوها : فالحقوق ترجع إلى الموكل .
ثم الوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بالعيب ، يملك أن يبيعه مرة
أخرى . وكذلك في كل ما يكون هو الخصم فيه .
ولو أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن أو أجله أو أخذ
بالثمن عوضا غيره ، أو صالحه من الثمن على شئ ، فذلك كله جائز
تحفة الفقهاء — صفحة 235
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٥