وإقراره صحيح في حق نفسه ، فكأنه يقول : إن الطالب ظلمني
بالقبض ، فلا أظلم الوكيل القابض بحق .
والثاني : إن صدقه وضمنه ما دفعه إليه ، ثم حضر الموكل ورجع
عليه : رجع هو على القابض - لأنه ، وإن اعترف أنه قبض بحق وأن
الطالب ظالم فيما قبض ، ولكنه ضمنه ما يطلبه الطالب بغير حق فيصح
الضمان كما لو قال : ما غصبك فلان فهو علي .
والثالث : إن كان المطلوب يقول : كذب الوكيل في الوكالة ، أو لم
يصدق ولم يكذب ، ودفعه إليه ، ثم حضر الطالب ، وأخذ منه : رجع
على الوكيل ، لأنه لما كذبه أو لم يكذبه ولم يصدقه ثم طالبه عاد إلى
التكذيب وله ذلك فلم يقر بكونه قابضا بحق فله أن يرجع .
وأما التوكيل بالشراء فنقول :
جملة هذا أن الوكالة على ضربين : وكالة عامة ، ووكالة خاصة .
أما الوكالة العامة :
فإنها تصح مع الجهالة الكثيرة ، كما إذا قال : اشتر لي ما شئت أو
ما رأيت ، لأنه فوض الرأي إليه ، فصار بمنزلة البضاعة والمضاربة .
وأما الوكالة الخاصة :
فالقياس أن لا تجوز ما لم يذكر الجنس وقدر الثمن والصفة ، كما في
البيع . وفي الاستحسان أن الجهالة اليسيرة لا تمنع .
وإنما تقل الجهالة إذا كان اسم ما وكل بشرائه لا يتناول إلا نوعا
واحدا ، وذكر فيه أحد أمرين إما الصفة أو مقدار الثمن . فإذا كان
الاسم يتناول أنواعا مختلفة أو في حكم الأنواع المختلفة فإن الجهالة
كثيرة ، فلا تجوز الوكالة ، وإن بين مقدار الثمن أو الصفة ، أو
تحفة الفقهاء — صفحة 232
مساهمون: علاء الدين السمرقندي
ص٢٣٢